قراءة صامتة

الخميس الأخير (Last Thursdayism)
الخميس الأخير (Last Thursdayism) هي نظرية فلسفية ساخرة تقول إنّ الكون لم ينشأ منذ مليارات السنين، بل خُلق يوم الخميس الماضي! تقوم النظرية على فكرة أن الكون خُلِق يوم الخميس الفائت بكامل تفاصيله، بما في ذلك كلّ ما تتذكّره عن طفولتك، أو ما تناولته الشهر الماضي، أي ما يشبه التحميل في الدماغ setup/install لحظة الخلق (يوم الخميس الماضي بطبيعة الحال)
تشمل أيضاً الأدلة الفيزيائية كالحفريات، والعظام، وحتى النجوم البعيدة التي يبعد ضوؤها ملايين السنين الضوئية، وحتى تجاعيد وجه جدّك، كلها خُلقت بهذه الحالة جاهزة ومصحوبة بمظهر يوحي بأنها قديمة لإعطاء انطباع زائف بالزمن الممتد كلّ تلك السنين الهدف من النظرية 
لم تُطرح هذه الفكرة كعقيدة حقيقية، بل كأداة نقدية ومحاكاة ساخرة، وتُستخدم لشرح مفهوم عدم القابلية للتكذيب (Unfalsifiability)
حسب كارل بوبر فإنّ أية نظرية لا يمكن تصميم تجربة لإثبات خطئها لا تُعتبر نظرية علمية.
والخميس الماضي نظرية كاملة منطقياً، لكنها مستحيلة التكذيب، لأنّ أي دليل ستقدمه لإثبات أنّ الكون أقدم (مثل وثيقة تاريخية أو فحص كربوني لخشب قديم) سيردّ عليه أتباع النظرية: "هذا الدليل وُجد يوم الخميس الماضي ليوحي لك بالقِدم، وهو دليل على صحة نظريتنا لا العكس"
الخميس
الحب Love
عندما نسمع كلمة "الحب" اليوم، فإن أول ما يخطر ببالنا هو مشاعر الشوق والحنين والعاطفة والرغبة بين شخصين: "الحب الرومانسي". لكن بعض أصحاب النزعة النسوية يرفضون ذلك، ويرون أن الحب على هذا النحو ليس أكثر من بناء ثقافي لتعزيز سطوة الرجل، في حين أن البيولوجيين الاجتماعيين يؤكدون أن وظيفة الحب مرتبطة بالانتقاء الجنسي وتطور الإنسان.
يميز اليونانيون القدماء بين ثلاثة أنواع من الحب: العاطفة (philos) مثل تلك التي توجد بين الأصدقاء؛ والحب الجنسي (eros)؛ والحب الإيثاري (agape).
اعتبر أفلاطون وأرسطو الحب نوعاً من التوق إلى الكمال: "الحب الأفلاطوني" الذي يتجاوز الرغبة الجنسية. أما أعلى مراتب الحب فتتمثل في حب الحكمة؛ وهو المعنى الأصلي لكلمة "فلسفة".
في علم اللاهوت المسيحي يصبح حب الله لخلقه هو الحب الأقصى، وهو بحسب دانتي Dante "الحب الذي يحرك الشمس والنجوم الأخرى".
في التراث الصوفي الإسلامي، فينتقل الحب من عاطفة بشرية إلى مقام وجودي يربط العبد بخالقه، حيث يُنظر إلى الحبّ باعتباره المحرك الأول للكون. يميّز المتصوّفة بين الحب العام الذي يشترك فيه البشر، والحبّ الخاصّ (العشق الإلهي) الذي عبّروا عنه بـ "حبٍ لأنك أهلٌ لذاك"
كما يُعتبر الحب هو الأصل الذي ظهر به العالم، فالله أحبَّ أن يُعرف فخلق الخلق.
يرى الفلاسفة الوجوديون أن الحب ليس سقوطاً (Falling in love) كما توحي اللغة، بل هو قرار وفعل.
مثلاً يرى فروم في كتاب "فنّ الحبّ" إنّ الحبّ قدرة وليس شعورًا عابرًا، إنّه فنّ يتطلّب التدريب والمسؤولية والاحترام.
بعيداً عن الفلسفة، يرى العلم أنّ الحبّ هو خدعة بيولوجية مدعومة بهرمونات قوية (تُسمى تجاوزًا هرمونات الحبّ): الدوبامين والأوكسيتوسين.
يعمل الحبّ في الدماغ بطريقة تشبه الإدمان تماماً؛ حيث يفرز الدماغ كميات هائلة من الدوبامين (هرمون المكافأة) في البدايات، ثم ينتقل لفرز الأوكسيتوسين (هرمون الترابط) لضمان استمرار العلاقة من أجل الحفاظ على النوع.
وهكذا يمكن تفسير ألم الفراق بحالة انسحاب كيميائية حقيقية يمرّ بها الجسد.
أما في الحالة السورية فالحبّ هو حبّ القائد، هو حبّ الوطن الذي الخ الخ
 
الحب,love
@ · 2026/05/17
الحب Love
عندما نسمع كلمة "الحب" اليوم، فإن أول ما يخطر ببالنا هو مشاعر الشوق والحنين والعاطفة والرغبة بين شخصين: "الحب الرومانسي". لكن بعض أصحاب النزعة النسوية يرفضون ذلك، ويرون أن الحب على هذا النحو ليس أكثر من بناء ثقافي لتعزيز سطوة الرجل، في حين أن البيولوجيين الاجتماعيين يؤكدون أن وظيفة الحب مرتبطة بالانتقاء الجنسي وتطور الإنسان.
يميز اليونانيون القدماء بين ثلاثة أنواع من الحب: العاطفة (philos) مثل تلك التي توجد بين الأصدقاء؛ والحب الجنسي (eros)؛ والحب الإيثاري (agape).
اعتبر أفلاطون وأرسطو الحب نوعاً من التوق إلى الكمال: "الحب الأفلاطوني" الذي يتجاوز الرغبة الجنسية. أما أعلى مراتب الحب فتتمثل في حب الحكمة؛ وهو المعنى الأصلي لكلمة "فلسفة".
في علم اللاهوت المسيحي يصبح حب الله لخلقه هو الحب الأقصى، وهو بحسب دانتي Dante "الحب الذي يحرك الشمس والنجوم الأخرى".
في التراث الصوفي الإسلامي، فينتقل الحب من عاطفة بشرية إلى مقام وجودي يربط العبد بخالقه، حيث يُنظر إلى الحبّ باعتباره المحرك الأول للكون. يميّز المتصوّفة بين الحب العام الذي يشترك فيه البشر، والحبّ الخاصّ (العشق الإلهي) الذي عبّروا عنه بـ "حبٍ لأنك أهلٌ لذاك"
كما يُعتبر الحب هو الأصل الذي ظهر به العالم، فالله أحبَّ أن يُعرف فخلق الخلق.
يرى الفلاسفة الوجوديون أن الحب ليس سقوطاً (Falling in love) كما توحي اللغة، بل هو قرار وفعل.
مثلاً يرى فروم في كتاب "فنّ الحبّ" إنّ الحبّ قدرة وليس شعورًا عابرًا، إنّه فنّ يتطلّب التدريب والمسؤولية والاحترام.
بعيداً عن الفلسفة، يرى العلم أنّ الحبّ هو خدعة بيولوجية مدعومة بهرمونات قوية (تُسمى تجاوزًا هرمونات الحبّ): الدوبامين والأوكسيتوسين.
يعمل الحبّ في الدماغ بطريقة تشبه الإدمان تماماً؛ حيث يفرز الدماغ كميات هائلة من الدوبامين (هرمون المكافأة) في البدايات، ثم ينتقل لفرز الأوكسيتوسين (هرمون الترابط) لضمان استمرار العلاقة من أجل الحفاظ على النوع.
وهكذا يمكن تفسير ألم الفراق بحالة انسحاب كيميائية حقيقية يمرّ بها الجسد.
أما في الحالة السورية فالحبّ هو حبّ القائد، هو حبّ الوطن الذي الخ الخ
 
@ · 2026/05/16
نظرية الأحصنة لتفسير انخفاض معدل الإنجاب
طرحت عالمة الاقتصاد كاثرين روث باكالوك نظرية لتفسير أزمة التراجع السكاني العالمي، وتتلخص في الفكرة: تحوّل الأطفال في عصرنا الحديث من ضرورة اقتصادية إلى رفاهية اختيارية، تماماً كما حدث للحصان تاريخياً. قبل قرن تقريباً، لم يكن الناس يقتنون الخيول حباً في جمالها، بل لأنّها كانت عصب الاقتصاد والمواصلات ونقل البضائع، لكن بمجرد أن طرح هنري فورد سيارته الاقتصادية (Model T)، انهار الاقتصاد القائم على الخيول خلال سنوات قليلة، لا يقتني الحصان إلا الأثرياء كـ هواية مكلفة. سابقًا كان الإنجاب الكثيف يحلّ ثلاث مشكلات اقتصادية كبرى: العمالة المجانية: الأبناء هم اليد العاملة في الأرض الزراعية أو في تجارة العائلة دون الحاجة لدفع رواتب للغرباء. شبكة الأمان العائلية: وجود أبناء بعمر الشباب يحمي الأسرة من التشرد في حال وفاة الأب أو مرضه. صندوق التقاعد: الأولاد هم الاستثمار والمصدر الوحيد للإنفاق على الآباء عند الشيخوخة. سحبت التكنولوجيا الحديثة البساط من تحت هذه الأهمية عبر ما يسمى في قطاع الأعمال بـ الإسناد الخارجي المنظم (Systematic Outsourcing) المكننة قللت الحاجة للأيدي العاملة؛ ما كان يحتاج عشرة أفراد لزراعته، يكفيه اليوم مزارع واحد بآلة حديثة. حلّت صناديق التقاعد والتأمين الصحي والاجتماعي محل الاستثمار في الأبناء. يُذكر أنّ الباحثة المذكورة باكالوك لديها ثمانية أطفال، وتجدر الإشارة أخيراً أنّها لم تقل “الناس لم يعودوا يحبون الأطفال” بل قال إنّ البنية الحديثة للحياة جعلت الإنجاب يفقد منطقه العملي والاجتماعي التقليدي، وبالتالي تفسير انخفاض الخصوبة اقتصاديًا فقط تفسير ناقص، لأن القضية مرتبطة بتغيّر معنى الأسرة والحياة نفسها. نحن نعيش في زمن لم يعد فيه المرء مجبراً على الإنجاب ليعيش، بل أصبحت الحسبة المنطقية الباردة تقول: بدون أطفال، ستمتلك مالاً أكثر، ورفاهية أعلى، ووظيفة أفضل. لذلك تفشل المحفزات المادية للحكومات (كما يحدث في اليابان)، لأن الأزمة ليست أزمة سيولة، بل أزمة قناعة.